
الجفاف عادة ذبول ظهيرة وتربة جافة على عمق عشرين إلى ثلاثين سنتيمتراً. أما نقص العنصر فيُظهر نمطاً على الورق المسنّ أو الفتي وعلى العروق. فاحفر أولاً ثم سمّد.
في صيف أصفهان ويزد وكرمان تصفرّ الشجرة أو تذبل، ويكون رد الفعل الأول عادة سماداً ورقياً أو ريّة إضافية. وقد يلزم الاثنان أحياناً؛ لكن أحدهما ضار في كثير من الأحيان. فالسماد يحرق شجرة عطشى، والماء الزائد على شجرة مصابة باصفرار الحديد يزيد الكلس ونقص الأكسجين سوءاً. والتشخيص يُقرأ من ثلاثة مواضع: أي الأوراق مصابة — المسنّة أم الفتية — وما لون العروق، وهل التربة على عمق عشرين إلى ثلاثين سنتيمتراً رطبة فعلاً. وفي الزيارة الميدانية تغرز فرين كشت تابان المجرفة قبل أن تفتح كيس السماد. وهذه العادة البسيطة تخفض كلفة التحليل والرش إلى النصف.
ورقة مسنّة أم فتية: عنصر متحرك أم غير متحرك
العناصر المتحركة كالنيتروجين والبوتاسيوم والمغنيسيوم تنتقل من الورق المسنّ إلى الفتي. ويظهر نقصها أولاً على الأوراق السفلية المسنّة: اصفرار متجانس للنيتروجين، ولفحة حواف للبوتاسيوم، واصفرار بين العروق في الورقة المسنّة للمغنيسيوم. أما العناصر قليلة الحركة كالحديد والزنك والمنغنيز والكالسيوم والبورون فتعلق في النسيج الجديد. ويظهر نقصها على أطراف الأفرع والورق الفتي: اصفرار حديد مع عروق خضراء على ورقة طرية، وصغر ورق للزنك، وتشوّه للبورون. والجفاف يخلط هذا المنطق لأنه يضع التاج كله تحت ضغط: فقد تنطوي الأوراق في أي عمر أو تبهت أو تذبل ظهراً وتعود قليلاً مساءً. وإن اصفرّ أعلى التاج وبقي أسفله أخضر ففكر في عنصر غير متحرك أو في ضرر جذور تلك الجهة لا في جفاف البستان كله بالضرورة.
- اصفرار الورقة الفتية مع عروق خضراء: خذ الحديد بجدية؛ وافحص الرطوبة والكلس أولاً.
- اصفرار الأوراق المسنّة من أسفل التاج: نيتروجين أو شيخوخة طبيعية بعد الحمل؛ افصل بينهما بتحليل ورق.
- حواف محترقة على ورقة مسنّة: بوتاسيوم أو ملوحة حافة ترطيب التنقيط؛ وتلزم المجرفة وخريطة الري.
- صغر الورق وقصر السلاميات على أفرع الموسم الجاري: أكّد الزنك بتحليل ورق.
- ذبول ظهيرة وأوراق منطوية في كل الأعمار: الجفاف أو ضرر الجذور أولاً لا سماد كامل.

اقرأ العروق ثم احفر
الاصفرار بين العروق في الورقة الفتية قريب من الحديد أو المنغنيز في الغالب؛ والتفريق الدقيق بينهما بتحليل ورق لا بلون في الذاكرة. والاصفرار المتجانس في الورقة المسنّة أقرب إلى النيتروجين. والعروق الحمراء أو البنفسجية في بعض الأصناف قد تكون فسفوراً أو برداً أو صفة صنف. ولا تسمّد لأي من هذه الأنماط والتربة على عمق المجرفة جافة مسحوقة. واغرز المجرفة في ظل التاج لا عند قاعدة الجذع ولا في وسط الصف الجاف. فالطبقة من صفر إلى عشرة سنتيمترات تحت شمس إيران تكذب دائماً: فالسطح جاف وتحته بلل، أو السطح مبلل بعد ريّ سطحي وتحته عطش. والعمق من عشرين إلى ثلاثين سنتيمتراً هو حيث تعمل الجذور النشطة لأكثر أشجار الفاكهة وكثير من أشجار المدن. فإن كان جافاً هناك فالمسألة ماء. وإن كان مبللاً كريه الرائحة فالمسألة صرف. وإن كان رطباً متوازناً وبقيت الورقة الفتية صفراء ففكر في العنصر والحموضة.
ذبول الظهيرة في مقابل اصفرار مستمر
الشجرة المصابة بالجفاف تذبل ظهراً وتطوي ورقها أو تلفّه وتعود قليلاً في المساء مع البرودة. فإن بقيت ذابلة ليلاً فالجذر أو الأوعية متضررة أو أن الجفاف تقدّم كثيراً. ونقص العنصر وحده لا يصنع ذبول ظهيرة عادة؛ فالورقة صفراء أو صغيرة لكنها محتفظة بامتلائها، إلا إذا رافق النقصَ ملوحةٌ أو حرارة. والتركيب الشائع في إيران هو هذا بالذات: ريّ غير كافٍ مع كلس. فالشجرة ذابلة ومصفرّة معاً. وهنا يهم ترتيب العلاج: أصلح الرطوبة أولاً ثم الرش أو المخلّب. فرشّ الحديد على ورقة ذابلة يصنع لفحة، ويظن البستاني أن السماد مغشوش.
ما لم تغرز المجرفة فأنت لا تعرف بعد أهي شجرة جائعة أم عطشى. والسماد أغلى وسيلة للتخمين.
- انظر إلى الشجرة نفسها ظهراً ومساءً: هل تعود الورقة أم لا؟
- صف الورقة الفتية والورقة المسنّة كلاً على حدة وصوّر العروق.
- احفر في ظل التاج حتى عمق عشرين إلى ثلاثين سنتيمتراً وسجّل الرطوبة والرائحة.
- إن كانت التربة جافة فاسقِ وانتظر ثلاثة إلى سبعة أيام؛ وإن كانت مبللة والشجرة صفراء ففكر في الصرف والحديد.
- خذ تحليل الورق حين لا يكون هناك إجهاد مائي حاد كي لا تكون الأرقام مضللة.

تتكرر بضعة أخطاء تشخيصية في البساتين التي تزورها فركشت. الأول أخذ تحليل الورق في ذروة العطش؛ فرقم العنصر في ورقة ذابلة مضلل. والثاني رؤية اصفرار الحديد ثم إغراق الشجرة فوراً في طين كلسي؛ فالجذر اللاهوائي يمتص الحديد أسوأ. والثالث حرق حواف الورق بعد سماد مالح ثم تسميته نقص بوتاسيوم. والرابع اعتبار الاصفرار الناتج عن العنكبوت مثل الاصفرار الناتج عن النيتروجين. فانظر إلى ظهر الورقة. وإن ذبلت عدة أشجار في صف واحد ظهراً في الوقت نفسه فانظر أولاً إلى خط الري وانسداد النقاطات؛ فنقص العنصر يختلف عادة من شجرة إلى شجرة وبحسب الصنف لا في الصف كله في اللحظة نفسها. وهذا التفريق يفصل مخزن السماد عن إصلاح الفلتر.
خلاصة التشخيص: اعرف الجفاف من ذبول الظهيرة ومن إصابة الأوراق في كل الأعمار ومن تربة جافة على عمق الجذر. واعرف النقص من نمط الورقة المسنّة في مقابل الفتية ومن لون العروق. وفي البستان الكلسي الإيراني يأتيان معاً غالباً؛ وترتيب العمل هو الماء وأكسجين الجذر أولاً ثم العنصر. وتعطي فركشت للعامل في البساتين التي تتابعها ورقة بسيطة «ظهراً / مساءً / مجرفة / ورقة فتية / ورقة مسنّة» كي لا يُملأ خزان المرشة على العادة. فإن بقي النمط بعد إصلاح الرطوبة فعندئذ يكون للتحليل والسماد معنى. فلا تُغذِّ شجرة عطشى ولا تُغرق شجرة لم تُغذَّ.



