
المالش المفيد بسماكة خمسة إلى ثمانية سنتيمترات وبعيد عن الجذع. والتلة البركانية حول التاج الأرضي خطأ. وقِس رقائق الخشب والقش والحصى بريح إيران وحرها.
المالش من أرخص الأعمال التي تحفظ رطوبة التربة وتعدّل حرارة السطح وتقلل الأعشاب عند قاعدة الشجرة. والعمل نفسه إن نُفّذ خطأ عفّن التاج الأرضي وآوى القوارض وخنق الجذر. وفي إيران حيث التبخر الصيفي مرتفع والري غالباً بالتنقيط أو غمر غير منتظم، يكثر إغراء «كلما زاد المالش كان أفضل». والنتيجة الشائعة تلة من الخشب أو السماد حول الجذع تُسمى المالش البركاني. وفي زيارات البساتين والمساحات الخضراء تُخرج فرين كشت تابان التاج الأرضي من تحت هذه التلة أولاً؛ فكثير من حالات الاصفرار وفطر التاج الأرضي بدأت من التلة لا من نقص سماد.
سماكة خمسة إلى ثمانية سنتيمترات ويجب أن يُرى الجذع
الطبقة الفعّالة لمعظم بساتين إيران وأشجارها الحضرية بين خمسة وثمانية سنتيمترات. وما دون الخمسة تنقله ريح أصفهان ويزد سريعاً وتبقى التربة عارية. وما فوق العشرة، خصوصاً إن بقي مبللاً دائماً، يقلل أكسجين الجذور السطحية ويقدّم الفطريات الرمّية. وافرش المالش على هيئة كعكة مثقوبة: اترك نحو عشرة إلى خمسة عشر سنتيمتراً فارغة حول التاج الأرضي ليبقى لحاء الجذع جافاً قابلاً للفحص. وغطِّ الجذور السطحية وظل التاج بدل صنع حلقة ضيقة حول الجذع. وإن وصل العشب حتى قاعدة الشجرة فأزحه أولاً عن منطقة ظل التاج؛ فمنافسة العشب ومالش خاطئ لا يجتمعان بخير.
لماذا المالش البركاني خطأ
التلة الملاصقة للجذع تُبقي اللحاء رطباً ليّناً. وفي هذه الحال يتشقق نسيج التاج الأرضي أو يتعفن ويبقى مدخل مسببات المرض مفتوحاً. وتعشش القوارض تحت التلة وتقضم اللحاء حلقياً في الشتاء. وفوق ذلك تنمو جذور عرضية داخل المالش نفسه فتعتمد الشجرة على طبقة غير مستقرة. وحين تهبط التلة أو تتعفن تموت تلك الجذور وتتعرض الشجرة لإجهاد مفاجئ. والتصحيح بسيط: أزل التلة حتى يظهر اتساع التاج الأرضي الطبيعي، وأبقِ الجروح جافة، وافرش المالش من جديد بمسافة. ورش التاج الأرضي لا يقوم مقام هذا التصحيح.

- احفظ فراغاً من عشرة إلى خمسة عشر سنتيمتراً عن الجذع.
- أبقِ السماكة بين خمسة وثمانية سنتيمترات وعوّض كل سنة مقدار الهبوط فقط.
- لا تُلصق أبداً سماداً حيوانياً طازجاً بالجذع بوصفه مالشاً.
- اسقِ تحت المالش وعلى التربة لا فوق تلة الخشب التي تُبعد الماء عن التاج الأرضي.
رقائق الخشب والقش والحصى في ظروف إيران
رقائق الخشب الصلب أو الخليط البستاني، إن خلت من التلوين الكيميائي ومن خشب مريض، أفضل مالش عام: يتحلل ببطء ويقلل الأعشاب ويضيف مادة عضوية تدريجاً. وتجنب كمية كبيرة من خشب الجوز الطازج على غرسات حساسة، ولا تُدخل إلى البستان خشب نجارة مطلياً. والقش رخيص ومتاح وله استعمال في بساتين الخضار والمشاتل، لكن الريح تحمله ويجلب بذور الأعشاب وأحياناً آفات المخازن، وقد يجذب النمل الأبيض في الجنوب الحار الرطب؛ فأبقِ الطبقة أرق وجدّدها كل موسم. والحصى والحصباء يعطيان مظهراً نظيفاً في الأحواض الحضرية قليلة الماء وحول دائمات الخضرة في المناطق الحارة الجافة ويقللان التبخر، لكن التربة تحتهما تسخن تحت شمس إيران ولا يضيفان مادة عضوية، وإن فُرشا على طين مندمج ساءت النفوذية. فاستعمل الحصى فوق تربة مُصلَحة وفي حلقة صغيرة محدودة، لا بديلاً عن برنامج المادة العضوية في بستان الفاكهة.
المالش الجيد كاللباس: لا يغطي الجذع بل يغطي التربة.
صمّم الري بالتنقيط والمالش معاً
إن ضاع النقاط تحت كتلة خشب سميكة تأخر اكتشافك للانسداد وتجمّع الملح عند الحافة المبللة تحت المالش دون أن تشعر. فافرش المالش بحيث يبقى مسار الخط وموضع النقاطات قابلاً للفحص. وفي الري الغامر يجب ألا يوجّه المالش الجريان نحو الجذع. وفي المساحات الخضراء الحضرية ذات الحركة، ثبّت المالش الخفيف بقليل من الماء في الأسابيع الأولى كي لا تحمله الريح إلى الساقية. واجعل التجديد السنوي في الخريف أو أواخر الشتاء؛ ففي الصيف تصنع طبقة طازجة جداً وسميكة حرارة غير متوازنة وأحياناً فطراً سطحياً.
- جِد التاج الأرضي وأزل أي تلة ملاصقة للجذع.
- أزح الأعشاب والعشب عن ظل التاج.
- افرش الرقائق المناسبة بسماكة خمسة إلى ثمانية سنتيمترات بعيداً عن الجذع.
- ضع النقاطات خارج الطبقة العمياء وأعد قياس السماكة بعد أول ريّة.

الرقائق الطازجة جداً المليئة باللب الأبيض تشغل نيتروجين سطح التربة مؤقتاً أثناء التحلل. فعلى غرسة ضعيفة ضع طبقة أرق أو استعمل رقائق معتّقة قليلاً. وفي بساتين الفستق والرمان حيث الري مالح يقلل المالش العضوي التبخر ويبطئ صعود الملح إلى السطح؛ والحصى وحده لا يفعل ذلك. وفي كل ربيع قِس السماكة بمسطرة لا بالعين. فإن بلغت الطبقة ثلاثة سنتيمترات فعوّض ذلك القدر فقط؛ ولا تصبّ ثمانية سنتيمترات جديدة فوق مالش العام الماضي وإلا بنيت في السنة الثالثة تلة خفية. والورق المتساقط السليم من البستان نفسه، إن خلا من مرض الأفرع، مالش خريفي خفيف بذاته ولا يصح حرقه كله.
المالش الصحيح في بستان إيران يفعل ثلاثة أمور: يحفظ الماء في التربة، ويحمي الجذر من شمس السطح الحارقة، ويقلل الأعشاب دون إضرار بالتاج الأرضي. والمالش الخاطئ يعكس الثلاثة. وخمسة إلى ثمانية سنتيمترات ومسافة عن الجذع واختيار المادة بحسب الريح والنمل الأبيض والملوحة ونوع الري هي الوصفة كلها. وإن كان لديك شجرة معمّرة أو غرسة حديثة فاطلب من فركشت رؤية التاج الأرضي وقوام التربة قبل شراء شاحنة خشب؛ فأحياناً يجب رفع التلة القديمة أولاً ثم فرش المالش الجديد. فالشجرة لا تحتاج طبقة خشب على لحائها — بل تحتاج تربة باردة رطبة في ظل تاجها.



