
في فستق رفسنجان وسيرجان تجتمع ملوحة الماء وزيادة البورون ونقص البوتاسيوم والزنك معاً. ويجب كتابة برنامج التغذية على أساس ملوحة ماء الري وكلس التربة لا على وصفة عامة.
يقف الفستق في رفسنجان وأنار وسيرجان وزرند وأجزاء من خراسان ويزد على تربة لا تشبه بستان تفاح أصفهان ولا حمضيات الشمال في شيء. فماء البئر في كثير من هذه السهول مالح، والكلس الفعّال مرتفع، والبورون في بعض القطع يقترب من عتبة السمية. وفي هذه البيئة تكون وصفة التغذية المكتوبة لبستان رطب قليل الكلس إما عديمة الأثر وإما ضارة. فبرنامج تغذية الفستق يجب أن يبدأ من جودة الماء وكيمياء تربة القطعة نفسها لا من جدول عناصر عام.
الملوحة والتوصيل الكهربائي للماء: الرقم الأول في البرنامج
الفستق أكثر تحملاً للملوحة من كثير من أشجار الفاكهة، لكن التحمل لا يعني اللامبالاة. فحين ترتفع الموصلية الكهربائية لماء الري تنفق الشجرة طاقة أكبر على الضبط الأسموزي، ويختل امتصاص البوتاسيوم والكالسيوم، وتحترق حواف الورق. وفي البساتين التي تكون فيها ملوحة الماء مرتفعة مزمناً، يمنع تنافس الصوديوم في محيط الجذر الامتصاصَ حتى مع استعمال سماد البوتاسيوم. وقبل أي توصية سمادية يجب أن تكون على الورق موصلية ماء البئر ونسبة امتزاز الصوديوم وتركيز الكلور. وإن تذبذبت هذه الأرقام من موسم لآخر — وهو شائع في سنوات قلة المطر بجنوب كرمان — فيجب أن يراعي البرنامج ذلك التذبذب لا أن تُكتب وصفة ثابتة لخمس سنوات.
والري بالتنقيط في الفستق، إن خلا من غسل دوري، يجمع الملح في بصلة الترطيب بالضبط؛ أي حيث الجذر النشط. أما الري الغامر التقليدي فينقل الملح لكنه يهدر الماء ويفسد التهوية في القطع الثقيلة. والاختيار بينهما قرار تغذوي لا قرار ريّ فحسب. ويجب حساب جزء الغسل على أساس ملوحة الماء وعتبة تحمل الصنف. وبدون هذا الجزء يضيف كل كيس سماد ذائب إلى حمولة الملح عملياً.
وفي سيرجان وأنار، على البستانيين الذين لديهم عدة مصادر مياه بملوحات مختلفة أن يخلطوها بنسبة ثابتة لا أن يستخدموا بئراً مختلفة كل نوبة. فالتذبذب المفاجئ في الملوحة يصنع لفحة حواف حتى لو كان متوسط الموسم محتملاً. والفلتر وغسل النقاطات جزء من التغذية أيضاً؛ فالانسداد يزيح بصلة الترطيب ويأخذ السماد إلى حيث لا جذور. وتسجيل ملوحة الماء شهرياً أنفع من أي توصية بوتاسيوم عامة لسهل رفسنجان كله.

اقترب من البورون بحذر
البورون في الفستق عنصر ذو وجهين. فنقصه يخلّ بعقد الثمار وامتلاء اللب، وزيادته — وهي تُشاهد في بعض مياه وترب رفسنجان وسيرجان — تعطي لفحة في قمة الورقة وحوافها وجفاف الأفرع وتراجع المحصول. وكثير من الأسمدة الدقيقة المخلوطة تحتوي البورون افتراضياً. واستعمال هذه المخاليط بتكرار على قطعة ماؤها يحمل بوروناً أصلاً يصنع سمية. والقاعدة البسيطة: لا تضف البورون إلى البرنامج إلا حين يُظهر تحليل الورق أو الماء نقصاً. فالتخمين في شأن البورون أغلى تخمين في بستان الفستق.
- إن كان بورون ماء الري مرتفعاً فاحذف سماد البورون واتكئ على الغسل وإدارة دور الري.
- أكّد نقص البورون بتحليل ورق في أواخر الربيع أو أوائل الصيف لا بمظهر الورقة وحده.
- الرش الورقي بالبورون عند اللزوم يجب أن يكون بجرعة منخفضة وفي وقت محدد؛ والتكرار الأسبوعي غير جائز.
- لا تستعمل مخاليط العناصر الدقيقة الجاهزة دون قراءة نسبة البورون على الملصق.
البوتاسيوم والزنك والكالسيوم: ثلاثة أعمدة تزحزحها الملوحة
للبوتاسيوم دور مباشر في امتلاء اللب وتحمل الجفاف وضبط الثغور. وفي بساتين كرمان المالحة يشيع نقص البوتاسيوم لأن الصوديوم يأخذ مكانه على غرويات التربة. ويجب أن يأتي البوتاسيوم من مصدر لا يضيف كلوراً زائداً إن كان كلور الماء مرتفعاً أصلاً. وسلفات البوتاسيوم أنسب من كلوريد البوتاسيوم في كثير من هذه البساتين. واربط التوقيت بنمو اللب وبما بعد عقد الثمار لا بشهر آذار وحده. والبوتاسيوم الأرضي مع الري أثبت أثراً من رشّات ورقية متفرقة؛ فالرش الورقي مكمل لا عمود البرنامج.
لا تنظر إلى الزنك والكالسيوم بمعزل عن الحديد
يؤثر الزنك في الفستق على تكوّن البراعم والتلقيح ونمو الأفرع. والتربة الكلسية تثبّت الزنك، وتُخلط أعراض نقصه — سلاميات قصيرة وأوراق صغيرة وتأخر تفتح البراعم — بنقص الحديد. والفرق في نمط الورقة وزمن ظهور العرض، لكن التشخيص القاطع بتحليل الورق. وللكالسيوم أيضاً دور في جودة القشرة ومقاومة بعض الاضطرابات الفسيولوجية. وفي المياه المالحة، حتى مع ارتفاع كالسيوم التربة، تخلّ نسبة الصوديوم إلى الكالسيوم غير المناسبة بالامتصاص. والجبس الزراعي في القطع الصودية يساعد أحياناً في التوازن الكاتيوني أكثر من سماد كالسيوم ذائب. وانظر إلى الحديد في هذه البساتين نفسها بمخلّب ثابت عند الحموضة المرتفعة؛ فسلفات الحديد على تربة رفسنجان تكرر قصة التثبيت نفسها.

في رفسنجان اقرأ الماء أولاً ثم التربة ثم الورقة. فمن يبدأ من السماد يكرر السماد نفسه في العام التالي بجرعة أعلى عادة.
إطار عملي لموسم واحد في كرمان
- الشتاء: تحليل ماء وتحليل تربة على عمقين؛ وقرار بشأن الجبس والبوتاسيوم الأرضي والحاجة إلى البورون أو تجنبه.
- بدء النمو: الزنك عند تأكد النقص؛ والحديد بمخلّب ثابت عند حموضة القطعة فقط.
- بعد عقد الثمار: البوتاسيوم مع الري ومتابعة ملوحة ماء الصرف في منظومة التنقيط.
- الصيف: تجنب السماد النيتروجيني المتأخر، وضبط دور الري لمنع تراكم الملح في بصلة الترطيب.
- بعد القطاف: تقييم الورق والمحصول وتصحيح برنامج العام المقبل على أساس القطعة نفسها لا بستان الجار.
تغذية الفستق في رفسنجان وسيرجان ليست عمل جدول جاهز. فملوحة الماء تحدد سقف أثر أي سماد، والبورون قد ينقلب من نقص إلى سمية، والبوتاسيوم والزنك والكالسيوم تأخذ معنى آخر في منافسة الصوديوم والكلس. والبرنامج الناجح هو الذي يُحدَّث كل موسم بأرقام تلك البئر وتلك القطعة. وفي أنار وزرند أيضاً، إن تغير ماء البئر فلا تكرر وصفة العام الماضي بلا قياس. وتوصي فرين كشت تابان بالمسار نفسه لبساتين جنوب إيران ووسطها الجافة: الماء ثم التربة ثم الورقة ثم السماد.



